السيد حسين يوسف مكي العاملي
64
قواعد استنباط الأحكام
نفسها ، بل توجد معانيها في ضمن غيرها ، فالشّبه بين العرض والحرف يكون في جهة التقوم ، فالعرض يتقوم وجوده بموضوعه ، والحرف يتقوم معناه اي يوجد ، بطرفيه ، وهما اجزاء الجملة المربوطة بالحرف . فالاسم هو الذي يمكن تصور معناه في ذاته وان لم يكن جزءا من جملة ، والحرف هو الذي لا يمكن تصور معناه الا في ضمن الجملة التي ترتبط أطرافها به . ومعنى الاسم له وجود مستقل في ذاته ذهنا وخارجا ، والحرف ليس لمعناه وجود الا بوجود جزئي الجملة اللذين يربطهما ببعضهما ، وعليه لا يمكن ان يكون الحرف موضوعا لمعنى ذاتي عام يجمع بين النسب ، إذ قد عرفت ان معناه نسبة جزئية قائمة بين منتسبين . نعم لما كانت هذه النسب الجزئية التي تدل عليها الحروف لا تحصى لعدم احصاء ما نتكلم به من الجمل التي يربط الحرف بين معانيها ، يتصور الواضع معنى اسميا عاما يشار به إلى افراد النسب فيضع له اللفظ مثل مفهوم لفظ ( النسبة الابتدائية ، ونسبة الظرف إلى المظروف ) وهذا المفهوم ليس نسبة تربط بين طرفين ولا كليا ينطبق على افراده ، بل هو مجرد عنوان ليس فيه إلّا المرآتية والإشارة إلى المعنون وهو النسب الجزئية المتباينة . فالمتحصل مما ذكرنا أمور : 1 - ان الموضوع له في الحروف خاص ، وهو النسب الجزئية التي لا وجود لها الا في ضمن الجملة ، ولذا عرف الحرف بأنه : ما دل على معنى في غيره ، وبأنه لا يستقل في المفهومية ، وبأنه الذي لا يحكم عليه وبه ، وأوضح تعاريفه انطباقا على ما ذكرناه ما ورد في الرواية المعروفة المروية عن أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام ، وهي أنه قال ، الاسم